دراسات حالة / دلتا الدانوب، أوكرانيا ورومانيا

الوصف

تعتبر دلتا الدانوب واحدة من أكبر الأراضي الرطبة في أوروبا. تقع حوالي 20% من دلتا الدانوب في أوركانيا و80% في رومانيا. وتتكون من 150.000 هكتار من الجزر الغرينية، والمستنقعات، والروافد، والقنوات، والبحيرات، وهناك اعتراف دولي بأهميتها من حيث التنوع البيولوجي (حيث توجد ثلاث أراضي رطبة تابعة لرامسار في الجزء الأوكراني وحده، وأرض رطبة واحدة في رومانيا). تدعم المنطقة ما يزيد عن 70 نوع من الأسماك، و225 نوع من الطيور، و500 نوع من النباتات، و22 نوع من الثدييات. كما توجد بها أيضاً العديد من الطيور المهددة بالخطر، مثل بجعة الدلماسي، وغراب البحر صغير الحجم، والنسر أبيض الذيل. إن العمليات الطبيعية الديناميكية تكسب هذه المنطقة طابعاً فريداً. وفي آب/أغسطس عام 1998، تم تضمين ما يزيد عن 46.000 هكتار من الدلتا في محمية المحيط الحيوي للدانوب. إن ثراء الحياة البرية في دلتا الدانوب، وخاصة الطيور، تجعلها واحدة من أهم الوجهات في السياحة البيئية.

 

من، أين، متى

تقع جورا بورتيتاي في الجزء الجنوبي من محمية المحيط الحيوي لدلتا الدانوب على قضيب من لسان رملي بين البحيرة الصغيرة رازم سينو والبحر الأسود. وأقيم منتجع رونتلي السياحي الصغير في جورا بورتيتاي، به فندق صغير جداً وبانسيون، وإقامة في زوارق عائمة، والعديد من المنازل الخشبية ذات الطابق الواحد، وموقع للتخييم.

 جورا بورتيتا معروفة جداً بجمالها الآخاذ وروعة المناظر الطبيعية بها. وكونها واقعة على صدع رملي طبيعي، فهذا يوفر إمكانية التمتع بأجازة هناك بين المحافظة على المحيط الحيوي والساحل. وهناك شواطئ يتوافد عليها أكثر الشباب، وخاصة هؤلاء الذين يحبون الطبيعة والصيد. ويمكن العثور على حياة طيور ثرية، وحياة حيوانية متنوعة بالقرب من هذه الشواطئ الواقعة في محمية المحيط الحيوي لدلتا الدانوب. لا يمكن الوصول إلى جورا بورتيتاي إلا بالقوارب من قرية يوريلوفكا الواقعة على الجانب الآخر من البحيرة. ويزور السياح الشواطئ كل يوم، بالإضافة إلى السياح الذين يقضون أجازتهم في جورا بورتيتا.

يقع شاطئ جورا بورتيتا في منتجع صغير، وبه دورات مياه، ويقدم وجبات، ومشروبات، ومثلجات، كما يوجد أيضاً غواصون محترفون في الإنقاذ من الغرق في عطلات نهاية الأسبوع التي تشهد إقبالاً أكثر من السياح. ويفضل الكم الأكبر من السياح زيارة شاطئ تتوفر به بعض المرافق، ويريد الناس أيضاً الاستمتاع ببيئة دلتا الدانوب والبحر في الوقت ذاته. ولا يمكن الوصول للمنتجع إلى عن طريق القوارب فقط التي تغادر من يوريلوفكا (وهي قرية صغيرة تقع على الشاطئ الغربي من بحيرة رازم).

 تقوم شركة خاصة بإدارة الشاطئ، ويجدر الذكر أنها أجادت في ذلك حيث أنشأت مرافق في الشاطئ مثل: دورات المياه (أكثر من ثلاثة، كلها في قمة النظافة)، ورشاشات الاستحمام (بها مياه ساخنة، وهي أيضاً نظيفة)، ومطاعم (تقدم وجبات ومشروبات)، وتوفير الغواصين المحترفين، وتأجير قوارب وقوارب بالبدال

ولقد أعرب السياح عن تقديرهم العظيم لتصميم شاطئ بورتيتا ومستوى الراحة الموفر لهم هناك حيث المناظر الطبيعية البرية والبيئة. وأنشئت محطة صغيرة لمعالجة مياه المجاري، ومعالجة مياه الشرب. كما يوجد في المنتجع رشاشات للاستحمام مزودة بالمياه الساخنة، ودورات مياه، ومنازل خشبية من طابق واحد، وبانسيون صغير وفندق صغير. وأخذاً في الاعتبار أن هذه المنطقة محمية للمحافظة على البيئة، لا يسمح بالتنمية السياحية في كل مكان. إن إدارة محمية المحيط الحيوي في دلتا الدانوب التي تدير المنطقة بما فيها من شواطئ تمنع الوكلاء التجاريين من عمل أنشطة سياحية كبيرة. وهذا هو السبب وراء قلة عدد السياح في هذه المنطقة، حيث يستمتعون بالشواطئ لهدوئها ولعدم طغيان التنمية عليها. وفي بورتيتا، يوجد مكتب تابع لإدارة محمية المحيط الحيوي في دلتا الدانوب يتولى التفتيش الإيكولوجي في المنطقة، ويعد هو النقطة المحلية الرئيسية لعمل المسح والرصد. 

الخطر

لوحظ الميل نحو التحات الساحلي على شاطئ بورتيتا منذ عام 1980، وتبدت هذه الظاهرة كعاقبة وخيمة لإقامة الأشغال المائية الفنية المنفذة جهة الشمال، في منطقة سولينا. إن التوسع في إقامة حواجز الأمواج في اتجاه البحر من منبع فرع سولينا لمنع تكون الغرين في قناة الملاحة غير اتجاه التيارات البحرية في اتجاه البحر وبالتبعية، استقبل شاطئ بورتيتا كميات متضائلة من الرمال.

 بالإضافة إلى ذلك، لم تكن الأحوال المائية – الطقسية مواتية، وبالتالي، أصبح تحات الشاطئ أقوى. وفي هذا الوقت، اعتبر صناع القرار أنه سيكون من الأفيد بناء هياكل حماية ساحلية صلبة لمنع تكون قضيب رملي في بورتيتا، أكثر المناطق هشاشة التي تفصل بحيرة رازم الصغيرة عند البحر.

 وأقيمت مشروعات لحماية الساحل في جورا بورتيتاي لضمان الاستقرار الساحلي خلال الخمسين سنة الماضية. وفي الوقت الحالي، توقفت ظاهرة التحات في هذه المنطقة، ولكن بالنزول عمقاً في الجنوب حيث لا تتوفر الحماية الساحلية، أصبحت عملية التحات أقوى.

التعليقات والنظرية

تتوفر في العديد من أماكن الأرضي الرطبة إمكانية لنمو أشكال من السياحة تحمي البيئية وتنهض بها، وأحياناً ما يشار إلى هذا النوع من السياحة باسم السياحة البيئية. ويركز هذا المصطلح على الهدف الرامي إلى حماية البيئة دون الإشارة إلى سبل تحقيق ذلك. هذا مصطلح أحدث يسعى لتضمين وسائل الوصول إلى البيئة المسئولة وتحقيق أهدافها. وتشير البيئة المسئولة إلى الوضع الذي تستفيد فيه الأطراف المعنية، والسكان المحليون، والمشروعات التجارية والمؤسسات من تنمية صناعة تقام وتدار وفقاً لمبادئ البيئة المستدامة. ويمكن تسمية هذا النهج الذي يعترف باحتياجات السكان المحليين والبيئات التي يعيشون فيها باسم "السياحة البيئية من أجل الناس". يعكس هذا النهج الإدراك المتنامي فيما بين الأخصائيين البيئيين بأنه لا يمكن إغفال السكان المحليين من المعادلة، وأنهم يجب أن يكونوا من المنتفعين، وذلك لضمان نجاح التنمية الصديقة للبيئة.  

الدروس المستفادة

بالإضافة إلى البيئة الطبيعية، تقدم دلتا الدانوب للسياح آثاراً تاريخية فريدة وتقاليد ثقافية مميزة تزيد ثراء خبرتهم بالمكان. إن أشكال تنمية السياحة البيئية تعتمد اعتماداً كبيراً على حماية النظم البيئة الطبيعية والقيم الثقافية المرتبطة بها. ومع المزايا المتأتية مع السياحة جيدة الإدارة التي تصب في المجتمع المحلي من خلال الشركات المحلية، والمرشدين، والمرافق، سوف تضيف السياحة البيئية أنشطة تسهم في إعاشة سكان هذه الدلتا بالاستفادة من أنشطة الأراضي الرطبة، كما ستشجع هذه السياحة أيضاً على المحافظة على هذه الأراضي. 

النتائج

لا تعتزم إقامة أية مشاريع تنموية أخرى أو القيام بأية أعمال في هذا الصدد في المنطقة نظراً للهدف المحدد الخاص بها المتعلق بالمحافظة على الطبيعة. أثناء السنوات الأخيرة، تم عمل استثمارات كبيرة بعد تدشين مبادئ السياحة المستدامة. كما أنشئ موقع سياحي جديد بسعة إقامة تصل إلى 230 مكان عبارة عن 72 منزل خشبي من طابق واحد، و158 كوخ خشبي، وفندق ثلاث نجوم. كما تم ترتيب أماكن مناسبة للسكن في خيم. وتتضمن خطة التنمية السياحية كل المرافق المطلوبة للسياحة البيئية والمستدامة في هذه المحمية الطبيعية؛ وشبكات للمياه العذبة، والمجاري، ومحطة لمعالجة مياه المجاري، وأنشئت حديثاً محطة لمعالجة المياه العذبة. وأقيمت على الشاطئ دورات مياه، ورشاشات للاستحمام، وبرج مراقبة للغواصين، وشماسي من البوص ليستظل بها السياح.

 وعلى المدى القصير، لا توجد تهديدات تؤثر مباشرة على البنية الأساسية السياحية وأنشطة صيد الأسماك. وعلى الجانب الآخر، كانت هناك صراعات بين المستخدمين وإدارة محمية المحيط الحيوي لدلتا الدانوب. إلا أن حماية الشاطئ والحفاظ عليه تحتاج إلى المزيد من الاهتمام من السلطات المحلية والحكومية في هذا المجال بالتحديد، كما يلزم عمل مشروعات تجريبية لتجنب الخطر المحتمل الذي قد يظهر في المستقبل.

 إن السكان في هذه المنطقة يهتمون اهتماماً كبيراً بالحفاظ على هذه المنطقة وحمايتها. وفي الوقت ذاته، توفر تنمية السياحة البيئية فرص عمل جديدة للسكان المحليين؛ وهو ما يمثل مصدراً بديلاً للدخل بالإضافة إلى الدخل الذي يحصلون عليه من المصائد والزراعة.

للمزيد من المعلومات

Claudia Coman e-mail: claudiac@datanet.ro

NIMRD" Grigore Antipa" Constanta, Romania

قامت كلاوديا كومان بتحميض الصور.

هل تعلم ان؟...

تمرين للمستخدم

ما هي أنواع السياحة المسموح بها في محمية المحيط الحيوي في دلتا الدانوب؟



 


This site is optimized for viewing with Internet Explorer 4 and higher